ابن خلدون

148

تاريخ ابن خلدون

والبصريون وقالوا لمحمد بن مسلمة حين سألهم قد كلمنا عليا وسعد بن أبي وقاص وسعيد ابن زيد فوعدونا أن يكلموه فليحضر على معنا عند عثمان ثم دخل على ومحمد على عثمان وأخبروه بقول أهل مصر فحلف ما كتب ولا علم وقال محمد صدق هذا من عمل مروان ودخل المصريون فشكى ابن عديس بابن أبى سرح وما أحدثه بمصر وانه ينسب ذلك إلى كتاب عثمان وانا جئنا من مصر لقتلك فردنا على ومحمد وضمنا لنا النزوع عن هذا كله فرجعنا ولقينا هذا الكتاب وفيه أمرك لابن أبي سرح بجلدنا والمثلة بنا وطول الحبس وهو بيد غلامك وعليه خاتمك فحلف عثمان ما كتب ولا أمر ولا علم قالوا فكيف يجترأ عليك بمثل هذا فقد استحقيت الخلع على التقديرين ولا يحل أن يولى الأمور من ينتهى إلى هذا الضعف فاخلع نفسك فقال لا أنزع ما ألبسني الله ولكن أتوب وأرجع قال رأيناك تتوب وتعود فلا بد من خلعك أو قتلك وقتال أصحابك دون ذلك أن يخلص إليك أو تموت فقال لا ينالكم أحد بأخرى ولو أردت ذلك لاستجشت بأهل الأمصار ثم كثر اللغط وأخرجوا ومضى على إلى منزله وحصر المصريون عثمان وكتب إلى معاوية وابن عامر يستحثهم وقام يزيد بن أسد القسري فاستنفر أهل الشام وسار إلى عثمان وبلغهم قتله بوادي القرى فرجعوا وقيل سار من الشام حبيب بن مسلمة ومن البصرة مجاشع بن مسعود فبلغهم قتله بالربذة فرجعوا وكانت بطانة عثمان أشاروا عليه أن يبعث إلى علي في كفهم عنه على الوفاء لهم فبعث إليه في ذلك فأجاب بعد توقف ثم بعث إليهم فقالوا لا بد لنا أن نتوثق منه وجاء فأعلمه وتوثق منه على أجل ثلاثة أيام وكبت بينهم كتابا على رد المظالم وعزل من كرهوه من العمال ثم مضى الاجل وهو مستعد ولم يغير شيئا فجاء المصريون من ذي خشب يستنجدون عهدهم فأبى فحصروه وأرسل إلى علي وطلحة والزبير وأشرف عليهم فحياهم ودعا لهم ثم قال أنشدكم الله تعالى هل تعلمون انكم دعوتم الله عند مصاب عمر أن يختار لكم ويجمعكم على خيركم أتقولون انه لم يستجب لكم أو تقولون ان الله لم يبال بمن ولى هذا الدين أم تقولون ان الأمة ولوا مكابرة وعن غير مشورة فوكلهم إلى أمرهم أو لم يعلم عاقبة أمرى ثم أنشدكم الله هل تعلمون لي من السوابق ما يجب حقه فمهلا فلا يحل الا قتل ثلاثة زان بعد احصان وكافر بعد ايمان وقاتل بغير حق ثم إذا قتلتموني وضعتم السيف على رقابكم ثم لا يرفع الله عنكم الاختلاف فقالوا له ما ذكرت من الاستخارة بعد عمر فكل ما صنع الله تعالى فيه الخيرة ولكن الله ابتلى بك عباده وأما حقك وسابقتك فصحيح لكن أحدثت ما علمت ولا نترك إقامة الحق مخافة الفتنة عاما قابلا وأما حصر القتل في الثلاثة ففي كتب الله قتل من سعى في الأرض فسادا ومن قاتل على البغي وعلى منع الحق والمكابرة عليه وأنت انما تمسكت بالامارة علينا وانما